يحيى بن زياد الفراء

59

معاني القرآن

ما قبلها ، فإذا جعلت لها الفعل أو أوقعته عليها أو أحدثت لها خافضا فهي في موضع ما يصيبها من الرفع والنصب والخفض « 1 » . وقوله : فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ . . . ( 89 ) وقبلها « وَلَمَّا » وليس للأولى جواب ، فإن الأولى صار جوابها كأنه في الفاء التي في الثانية ، وصارت كَفَرُوا بِهِ كافية من جوابهما جميعا . ومثله في الكلام : ما هو إلّا أن أتاني عبد اللّه فلما قعد أوسعت له وأكرمته . ومثله قوله : « فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ » في البقرة « 2 » « فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ » في « طه » « 3 » اكتفى بجواب واحد لهما جميعا « 4 » « فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ » في البقرة « فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى » في « طه » . وصارت الفاء في قوله « فَمَنْ تَبِعَ » كأنها جواب ل « فإما » ، ألا ترى أنّ الواو لا تصلح في موضع الفاء ، فذلك دليل على أن الفاء جواب وليست بنسق « 5 » . وقوله : فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ ( 88 ) يقول القائل : هل كان لهم قليل من الإيمان أو كثير ؟ ففيه وجهان من العربية : أحدهما - ألّا يكونوا آمنوا قليلا ولا كثيرا . ومثله مما تقوله العرب بالقلّة على أن ينفوا الفعل كلّه قولهم : قلّ ما رأيت مثل هذا قطّ . وحكى الكسائي عن العرب : مررت ببلاد قلّ ما تنبت إلّا البصل والكرّاث . أي ما تنبت

--> ( 1 ) راجع الطبري في تفسير قوله تعالى : « أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ » سورة « الزخرف » ففيه الكلام على فتح همزة « إن » وكسرها . ( 2 ) آية 38 من السورة المذكورة . ( 3 ) آية 123 من السورة المذكورة . ( 4 ) زيادة في أ . ( 5 ) في جواب « لما » وجه آخر انظره في تفسير الطبري .